ما بين الحقيقة والخيال
بقلم : حسن الطيب
خرجت من الحمام بسرعة لقيت ، بنت صغيرة عمرها تقريبا 13 سنة ،
شعرها أسود ، أشد من سواد الليل ونازل على عنيها مغطيها ، وباصة
للأرض وماسكة دبدوب في اديها الشمال وبكل هدوء وبراءة :
- ممكن بقى تلعب معايا
= انتِ مين ودخلتي هنا ازاي ؟
- مش قولتلي انك هتلعب معايا ، لي عملت كدة
= عملت أي ؟! أنا معملتش حاجة انتِ مين ؟
واختفت البنت من ادامي ، وانا في حيرة شديدة من اللي شوفته ، بس اللي
بعد كده غير ، ببص على السلم اللي بينزل على القبو لقيتها واقفة بصالي
بس عنيها مش موجودة ونازل منها دم ، وكأنها مدبوحة وهدومها كلها
غرقانة دم ، وفجأة المنظر اتبدل ، انا واقف في نص البيت وقدامي أطفال
كتير أوي بنات وولاد بأعمار مختلفة بس كلهم فيهم حاجة واحدة أجزاء
من بطنهم مفقودة وعنيهم وبيرددوا بنفس الجملة "أغثنا مما نحن فيه" .
ولقيت حد مسك إيدي فصوتي علي من الخضة وكان البنت اللي شوفتها
في الأول
- مش عايز تنقذ أرواحنا لي احنا مش هنأذيك
= أيوه عايزاني أعمل أي
فوقت لقيت نفسي مرمي على الأرض وقولت الكوابيس شكلها مش
هتسبني بس لا ده مكنش كابوس الدم موجود على إيدي مكان ما مسكتني ،
يعني كدة أنا مكنتش بحلم .
مر عليا يومين والكوابيس مش سيباني مبِقتش عارف دي حقيقة ولا
خيال لحد ما شوفت واحد نازل ومعاه سكينة ناحية القبو مهتمتش
للموضوع ؛ لأني عارف من قبل ما أسكن إن القبو عليه
قفل واللي باعلي البيت مخدش المفتاح من صاحب البيت الأصلي فمجتش
عليه مانا بشوف حاجات كتير ومبقتش عارف افرق أنا صاحي ولا نايم
حياتي حرفيا بقت عاملة زي الجحيم وعيني الحمرا والهالات السودة اللي
ظهرت والارق اللي أصبح ملازمني تعبت من التفكير وعيني غطت في
النوم ، لقتني واقف في البيت عادي ازاي أنا مش كنت نايم والبيت شكله
غريب كدة لي ، الباب اتفتح
ودخل منه الشخص اللي شوفته نزل القبو وبعديه البنت اللي كانت
بتظهرلي وماسكة في اديها الدبدوب بتاعها .
الراجل بيتعامل كأني مش موجود في البيت بصيت جنبي لقيت نفس
البنت بس بمنظرها البشع وكأننا رجعنا بالزمن بس دلوقتي أنا فهمت هو
بيتعامل ازاي وكأنه مش شايفني لما لقيته مر من خلالي بصيت للبنت
تاني لقيتها شاورت على نفسها وهي بتدخل من الباب وبنفس الهدوء
اللي كانت فيه :
- ممكن بقى تلعب معايا زي ما قولتلي ولا توديني عند ماما دلوقتي
- حاضر انزلي السلم ده في القبو هتلاقي اللعب اللي وعدتك بيها
ودخل الراجل المطبخ جاب السكينة وخباها ونزل ورا البنت .
بسرعة المشهد اتبدل وأنا واقف في القبو والراجل بيحاول يتهجم على
البنت حاولت تقاوم وتصوت ، غرز السكينة في كتفها وسحبها ولسه
هيكمل سمع صوت :
- جيسون ... جيسون
= أيوة انا هنا
- هو ده وقته مش قولنا لو ناوي على كدة نأجل العملية لحد بليل
= اللي حصل حصل بقا
- دايما كدة غبي وخنقتني معاك
كانوا واقفين على باب القبو والبنت طالعة بكل صعوبة والصوت مش طالع
منها :
- مش قولتلي أنك هتلعب معايا لي عملت كدة .
فمسكه جيسون ونزلوا كملوا ، كانوا شغالين في الأعضاء والاعتداء على
البنات ، بعد ما خلصوا جه جيسون وضرب فريدل بمسدس كان حاطه في
جنبه وخد شنطة كبيرة والأعضاء .
- دي نهاية اللي يبدأ بالخيانة معايا
وخرج وقفل باب القبو بقفل وهرب .
كل ده المشاهد بتتغير من البيت للقبو على حسب الأحداث بصيت تاني
للبنت المشوهه لقيتها بتديني شاكوش في إيدي .
قومت من النوم محطتش أهمية رغم فضولي مش هخلي كوابيس تتحكم
فيا بس لقيت جنبي الشاكوش إذن دي رسالة ليا ولازم افتح القبو بأي
طريقة كانت .
نزلت وبدأت أكسر القفل أول ما فتحت الباب ريحة قوية جدا كانت تكاد
تخليني أفقد الوعي نورت بالكشاف وكما توقعت هيكل عظمي واقع على الأرض .
خلال ساعات البيت كان مليان محققين وزمايلي وبدأوا الحفر واتفاجئنا ب
23 هيكل عظمي لأطفال معظمهم بنات ، تقريبا دول اللي كنت بشوفهم في
كوابيسي واتحول بيتي لموقع تحقيق في قضية قتل 23 طفل وتقريبا دول
عدد بلاغات الاختفاء خلال الشهرين اللي فاتوا ، قضيت الليلة عند حد من
زمايلي بسبب التحقيقات في البيت بس شوفت البنت بردو في حلم بس
المرة دي كانت بتحضني ، ومن يومها مشوفتهاش تاني إلا في بعض
الاوقات تيجي تلعب معايا لحد ما جت في مرة وبتقولي عايزاك تساعد
أصحابي .
تمت
